المحقق الكركي
67
رسائل الكركي
بسم الله الرحمن الرحيم أطلق المتأخرون من أصحابنا أن العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بالشمس يصير نجسا ، ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه واعتبر بعضهم في طهارته أحد الأمرين : أما ذهاب ثلثيه ، أو صيرورته دبسا ، وهو صحيح . فإن المطهر حينئذ هو صيرورته حقيقة حقيقة أخرى غير الأولى ، اقتضت أن يعلق عليه اسم آخر . ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه ، وأيدي مزاوليه وثيابهم ، دفعا للمشقة وتخلصا من الحرج ، وقد صرح بعض الأصحاب بذلك . وكذا صرحوا بطهارة إناء الخمر إذا انقلب خلا ، وكذا بدن نازح البئر وثيابه والدلو والرشا وحافات البئر وجوانبها . والسر فيه أنه لولا ذلك لكان الحكم بطهارة هذه الصور إما متعذرا ، أو متوقفا على تحمل مشقة عظيمة ، وكلا الأمرين باطل . فرعان : [ الأول ] : لو أصاب العصير العنبي بعد غليانه شيئا نجسه ، فلو جف بالنار أو الشمس بحيث ذهب ثلثاه فالظاهر الحكم بطهره ، لا محالة لوجود مقتضى ، وهو ذهاب الثلثين ، فإنه مطهر إجماعا ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا كون النقص